السيد مسلم الحلي
169
القرآن والعقيدة
لأول الكلام ، فتظهر حينئذاك الميزة المقصودة ، وفي هذا من التعزيز للشعور أو التصوير الفني والتمثيل الحسي بنقله الذهن من حال إلى حال ما لا يخفى على أولي الألباب ، ولذلك من كلام العرب شواهد كثيرة وكثيرة ، من ذلك : قول الخورنق بنت بدر بن هفان : ( 1 ) لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبين معاقد الأزر فنصبت بعد أن رفعت . وقال عروة بن الورد : ( 2 ) سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور فانتقل من رفع إلى نصب . وقال الشاعر الآخر : ( 3 ) إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات الصليل وذات اللجم فانتقل من جر إلى نصب . فإن قال قائل - وقد قال - : ما هي الميزة التي امتاز بها الصابرون دون غيرهم ممن اتصفوا بتلك الصفات التي ذكرتهم الآية الكريمة فاختصوا بالمدح دون هؤلاء وهؤلاء ؟ فإننا نقول : إن الجواب عن هذا واضح كل الوضوح ، فإن للصابرين مقاما عاليا
--> ( 1 ) أمالي المرتضى : 1 / 146 . ( 2 ) أمالي المرتضى : 1 / 147 . ( 3 ) أمالي المرتضى : 1 / 146 .